اخبار السعودية

أسباب احتلال سبتة ومليلية.. القصة الكاملة منذ البرتغال حتى إسبانيا

تُعد مدينتا سبتة ومليلية من أكثر القضايا التاريخية والسياسية تعقيدًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إذ ما زالتا تخضعان للسيادة الإسبانية رغم وقوعهما على الساحل الشمالي للمغرب. ويعود هذا الوضع إلى أحداث تاريخية امتدت لعدة قرون، ارتبطت بالتنافس الأوروبي على طرق التجارة، والصراعات العسكرية، والتوسع الاستعماري.

في هذا المقال نستعرض أسباب احتلال سبتة ومليلية، وكيف انتقلت المدينتان إلى السيطرة الأوروبية، ولماذا ما زال الخلاف بين المغرب وإسبانيا قائمًا حتى اليوم.

أين تقع سبتة ومليلية؟

تقع سبتة على مضيق جبل طارق في أقصى شمال المغرب، بينما تقع مليلية شرق الساحل المغربي على البحر الأبيض المتوسط. وتبلغ مساحة المدينتين معًا نحو 32 كيلومترًا مربعًا، وتتمتعان بموقع استراتيجي جعل منهما محورًا للصراعات منذ العصور الوسطى.

وتعتبرهما إسبانيا مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي، في حين يرى المغرب أنهما جزء من أراضيه المحتلة.

أسباب احتلال سبتة ومليلية

لم يكن احتلال المدينتين نتيجة حدث واحد، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تداخلت عبر التاريخ.

1. السيطرة على طرق التجارة البحرية

كان مضيق جبل طارق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي.

وسعت القوى الأوروبية، وخاصة البرتغال وإسبانيا، إلى السيطرة على هذا الممر لضمان حركة التجارة مع إفريقيا وآسيا، ولذلك كانت سبتة تمثل هدفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.

2. التوسع البرتغالي في شمال إفريقيا

في بداية القرن الخامس عشر بدأت البرتغال سياسة التوسع خارج أوروبا، وكانت تبحث عن قواعد بحرية تؤمن سفنها التجارية والعسكرية.

وفي عام 1415 تمكنت القوات البرتغالية من احتلال مدينة سبتة، لتصبح أول مستعمرة أوروبية خارج القارة الأوروبية، وشكل ذلك بداية التوسع البرتغالي في السواحل الإفريقية.

3. ضعف الدول المغربية آنذاك

شهد المغرب خلال تلك الفترة صراعات داخلية بين الأسر الحاكمة، إضافة إلى أزمات اقتصادية وعسكرية، وهو ما أضعف القدرة على حماية السواحل الشمالية.

واستغلت القوى الأوروبية هذا الضعف لتوسيع نفوذها والسيطرة على عدد من الموانئ المهمة.

4. المنافسة بين القوى الأوروبية

كانت البرتغال وإسبانيا تتنافسان بقوة على النفوذ البحري بعد انتهاء حروب الاسترداد في شبه الجزيرة الإيبيرية.

ومع مرور الوقت أصبحت السيطرة على المدن الساحلية في شمال إفريقيا جزءًا من هذا التنافس، باعتبارها قواعد عسكرية وتجارية متقدمة.

5. احتلال مليلية

في عام 1497 سيطرت إسبانيا على مدينة مليلية بعد سنوات من احتلال البرتغال لسبتة، مستفيدة من الظروف السياسية التي كانت تمر بها المنطقة، ومن تفوقها العسكري والبحري.

ومنذ ذلك الحين أصبحت المدينتان تحت الإدارة الأوروبية.

كيف انتقلت سبتة من البرتغال إلى إسبانيا؟

عندما توحدت البرتغال وإسبانيا تحت حكم ملك واحد بين عامي 1580 و1640، أصبحت سبتة ضمن الأراضي التي يديرها التاج الإسباني.

وعندما استعادت البرتغال استقلالها عام 1640، اختارت سبتة البقاء تحت السيادة الإسبانية، وهو ما اعترفت به البرتغال رسميًا في معاهدة لشبونة عام 1668.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت سبتة مدينة إسبانية بشكل رسمي.

لماذا لم يستعد المغرب المدينتين؟

رغم استقلال المغرب عام 1956، بقيت سبتة ومليلية تحت الإدارة الإسبانية لعدة أسباب، من أبرزها:

  • تمسك إسبانيا باعتبار المدينتين جزءًا من أراضيها الوطنية.
  • وجود قوات عسكرية وإدارة إسبانية مستقرة منذ قرون.
  • اختلاف تفسير القانون الدولي بين المغرب وإسبانيا.
  • الأهمية الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية للمدينتين.
  • دعم الاتحاد الأوروبي لإدارة إسبانيا للحدود الخارجية للاتحاد.

الأهمية الاستراتيجية لسبتة ومليلية

ترجع أهمية المدينتين إلى عدة عوامل، أبرزها:

  • الإشراف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
  • مراقبة الملاحة عبر مضيق جبل طارق.
  • حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.
  • دورهما في مكافحة الهجرة غير النظامية.
  • أهميتهما العسكرية والاقتصادية بالنسبة لإسبانيا.

الموقف المغربي من سبتة ومليلية

يرى المغرب أن المدينتين جزء لا يتجزأ من أراضيه، ويطالب باستعادتهما بالوسائل السلمية والدبلوماسية.

ويؤكد المسؤولون المغاربة أن إنهاء هذا الملف يمثل استكمالًا للوحدة الترابية للمملكة، على غرار استرجاع مناطق أخرى خلال العقود الماضية.

الموقف الإسباني

تعتبر إسبانيا أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان تتمتعان بالحكم الذاتي، وأن سيادتها عليهما تعود إلى قرون قبل قيام الدولة المغربية الحديثة بصورتها الحالية.

كما ترفض مدريد إدراج المدينتين ضمن قضايا تصفية الاستعمار، وتؤكد أنهما جزء من أراضيها الدستورية.

هل ما زال النزاع قائمًا؟

نعم، فما زالت قضية سبتة ومليلية من أبرز الملفات الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية.

ورغم التعاون الكبير بين البلدين في مجالات الأمن والتجارة والهجرة، فإن الخلاف حول سيادة المدينتين لم يُحسم حتى الآن، ويظهر من حين لآخر في التصريحات السياسية أو خلال الأزمات الدبلوماسية.

هل تعتبر سبتة ومليلية مستعمرتين؟

تختلف الإجابة حسب الجهة التي تتبناها:

  • المغرب يعتبر المدينتين أراضي مغربية محتلة ويطالب باستعادتهما.
  • إسبانيا تعتبرهما مدينتين إسبانيتين تتمتعان بالحكم الذاتي ولا تصنفهما كمستعمرتين.
  • أما على المستوى الدولي، فلا توجد قرارات من الأمم المتحدة تُدرج سبتة ومليلية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وهو ما يجعل وضعهما القانوني والسياسي محل خلاف مستمر.

خاتمة

استعرضنا أسباب احتلال سبتة ومليلية، وكيف أدى الموقع الجغرافي الاستراتيجي والتوسع الأوروبي والصراعات التاريخية إلى وقوع المدينتين تحت السيطرة الأوروبية منذ أكثر من خمسة قرون. ورغم مرور كل هذه السنوات، ما تزال القضية تمثل أحد أبرز ملفات الخلاف بين المغرب وإسبانيا، وسط تمسك كل طرف بموقفه التاريخي والقانوني، مع استمرار الدعوات إلى معالجة هذا الملف عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

ممنوع النسخ