ناهد القفاص الحكاية الحقيقية وراء فيلم المرأة والساطور

بداية الحكاية من الإسكندرية إلى حياة الثراء … ناهد القفاص
سنة 1986، كانت ناهد القفاص بنت إسكندرانية عندها 18 سنة، لما اتجوزت رجلًا عربيًا يكبرها بحوالي 20 سنة، بعدما وعدها إنه هيوفر لها مستقبل أفضل ويخليها تعيش في مستوى مادي أحسن.
ناهد كانت من عيلة بسيطة، وتعليمها وقف عند المرحلة الإعدادية، لكنها كانت جميلة وطموحة، وكانت نفسها تعيش حياة مختلفة. بعد الجواز، انتقلت للقاهرة وسكنت في شقة كبيرة بأحد أرقى أحيائها، لكن الحياة اللي كانت متخيلة إنها هتكون حلم، اتحولت مع الوقت لوحدة طويلة.
جوزها كان بيسافر بلده بسبب شغله، وينزل مصر على فترات، فكانت ناهد بتقضي معظم وقتها مستنياه. وخلال فترة الزواج، خلفت منه بنت، وكانت بنتها أقرب شخص لقلبها.
الطلاق والثروة اللي خرجت بيها ناهد
بعد حوالي خمس سنين، بدأت ناهد تحس إنها مش عايشة حياة زوجية حقيقية، فطلبت الطلاق، وجوزها وافق.
ولأنه كان عايز يأمن لها مستقبلها زي ما وعدها من البداية، كتب لها الشقة والعربية، وساب لها مبلغ كبير في البنك، بالإضافة إلى دهب ومجوهرات كانت قيمتها وقتها بتتجاوز 100 ألف جنيه.
وبحسب الروايات المتداولة عن القضية، كانت ثروة ناهد وقتها تعادل بقيمة اليوم أكثر من 15 مليون جنيه تقريبًا.
لكن الثروة دي ما حققتش لها السعادة اللي كانت بتدور عليها، وبدأت حياتها تاخد منحنى مختلف تمامًا.
لقاء إلهامي فراج وبداية الزواج الثاني
في يوم، كانت ناهد مسافرة من القاهرة إلى الإسكندرية علشان تزور أهلها، وهناك لفت نظرها رجل اسمه إلهامي فراج.
إلهامي كان بيقدم نفسه باعتباره رجل أعمال، وكان بيتكلم عن مشروعات واستثمارات كتير. قدر يقرب من ناهد بطريقة لبقة، واتعرف على ظروفها، وعرف إنها مطلقة ومعاها أموال، وإن عيلتها بسيطة.
بعد ما وصلوا الإسكندرية، أصر يوصلها لبيت أهلها، وأخد منها رقم تليفون البيت وطلب يقابلها مرة تانية.
ناهد وافقت، ويمكن وقتها كانت شايفة إن حياتها أخيرًا ممكن تتغير، وإنها لقت الشخص اللي يعوضها عن سنوات الوحدة.
اتقابلوا أكتر من مرة، وإلهامي استمر يحكيلها عن شغله واستثماراته، لحد ما طلب منها الجواز، وناهد وافقت.
التوكيل العام كان بداية خسارة كل شيء
بعد الزواج، بدأ إلهامي يقنع ناهد إنها تستثمر أموالها بدل ما تفضل موجودة في البنك، وطلب منها تعمل له توكيل عام على ممتلكاتها علشان يديرها ويستثمرها.
ناهد وثقت فيه، وبدأت تسلمه فلوسها وممتلكاتها واحدة وراء التانية.
في البداية كان بيحاول يظهر لها إنه رجل أعمال ناجح وإنه بيحقق لها أرباح، لكن بحسب ما ورد في روايات القضية، بدأ تدريجيًا يستولي على ممتلكاتها.
اشترى فيلا في كينج مريوط بأموالها، وأخذ عربيتها وقدمها هدية لأحد أصدقائه، وباع الذهب والمجوهرات اللي كانت معاها، ووصل لحساباتها البنكية وبدأ يسحب منها الأموال.
ناهد القفاص تكتشف الحقيقة
مع الوقت، بدأت ناهد تلاحظ تغير تصرفات إلهامي، ولاحظت إن ناس كتير بتيجي للفيلا وتطالبه بفلوس، وبعضهم كان بيتهمه بالنصب عليهم.
كل مرة كانت تسأله عن الأشخاص دول، كان بيقنعها إنهم أعداء نجاح وإنهم بيحاولوا يشوهوا صورته.
لكن الشك بدأ يكبر عند ناهد، لحد ما اكتشفت إن معظم ممتلكاتها تقريبًا اختفت.
بقت عايشة في فيلا اشتراها إلهامي بأموالها، لكن من غير الثروة اللي كانت تملكها، ومن غير الأمان اللي كانت فاكرة إنها هتلاقيه في زواجها الجديد.
ومع تدهور حياتها الزوجية، بدأت تفكر في الانتقام، بينما كان إلهامي مستمر في وعوده إنه هيرجع لها فلوسها.
وفي الوقت نفسه، كان بيحاول يوصل إلى ما تبقى من أموالها في البنك، لكنها بدأت تنتبه لمحاولاته وتحاول تحافظ على اللي فاضل لها.
اللحظة اللي قلبت حياة ناهد
اللحظة الفاصلة حصلت لما ناهد نزلت من الفيلا علشان تشتري بعض الاحتياجات، وفجأة سمعت صريخ بنتها.
رجعت بسرعة، لتتفاجأ بحسب رواية القضية، إن إلهامي كان بيحاول الاعتداء على ابنتها.
ناهد خافت على بنتها من رد فعله، وبدل ما تواجهه في اللحظة دي، ضربت بنتها واتهمتها إنها السبب، وطلبت منها تلم هدومها وقالت لها إنها هتوديها تعيش مع جدتها في الإسكندرية.
خرجت ناهد مع بنتها وودتها عند جدتها، وبعدها رجعت لوحدها إلى الفيلا.
لكن المرة دي، ناهد ما رجعتش علشان تسمع وعد جديد.
كانت راجعة وهي واخدة قرار بالانتقام.
الجريمة داخل الفيلا
بحسب الرواية المتداولة للقضية، كان إلهامي بيتناول أدوية منومة ويتعاطى المخدرات، واستغلت ناهد الأمر وحطت له منوم في العصير.
بعد ما نام، اعتدت عليه بسكين حتى فارق الحياة.
لكن الجريمة ما انتهتش عند قتله.
ناهد جابت ساطور وقطعت الجثة إلى أجزاء، وحاولت إخفاء معالمها، وبعدها وضعت الأشلاء داخل حقيبة سفر كبيرة.
وفي الليل، خرجت من الفيلا وتخلصت من الحقيبة في مكان بعيد، ثم رجعت إلى بيت والدتها في الإسكندرية.
حقيبة السفر تكشف الجريمة
بعد يومين، عثر بعض الأشخاص على حقيبة السفر، وعندما فتحوها اكتشفوا وجود أشلاء بشرية بداخلها.
وصلت الشرطة إلى المكان وبدأ التحقيق في واحدة من القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام وقتها.
كانت الجثة مقطعة ومن دون هوية واضحة، ولم تكن هناك كاميرات تساعد في كشف ما حدث.
لكن الشرطة عثرت وسط الأشلاء على كف يد كامل، وتم رفع بصماته ومطابقتها.
وبعد الفحص، تم التعرف على صاحب الجثة، واتضح إنه إلهامي فراج.
ماضي إلهامي يظهر في التحقيقات
مع بداية التحقيقات، كشفت التحريات أن إلهامي كان متزوجًا من امرأتين، وكان منفصلًا عن زوجته الأولى منذ فترة.
وبحسب ما ورد في روايات القضية، بدأت الشرطة تكشف تفاصيل عن ماضيه، وقيل إنه كان قد تزوج 17 امرأة قبل ناهد، وإنه كان يستولي في كل مرة تقريبًا على أموال زوجاته وممتلكاتهن.
وبالتالي، لم تكن ناهد أول امرأة تدخل حياته بهذه الطريقة، وإنما كانت واحدة من سلسلة طويلة من النساء اللاتي ارتبط اسمه بقصص مشابهة.
اعتراف ناهد بالجريمة
عندما واجهت الشرطة ناهد، أنكرت في البداية معرفتها بأي شيء عن اختفاء إلهامي.
لكن مع استمرار التحقيقات، اعترفت في النهاية بأنها هي التي قتلته وقطعت جثته وتخلصت منها.
القضية أثارت ردود فعل واسعة، وكان من اللافت وقتها تعاطف قطاع من الرأي العام مع ناهد، بعدما ظهرت تفاصيل عن استيلاء إلهامي على ممتلكاتها، وما ورد في رواية القضية عن محاولته الاعتداء على ابنتها.
ورغم ذلك، ظلت الجريمة نفسها جريمة قتل وتقطيع جثة، وهو ما جعل القضية تجمع بين التعاطف مع الظروف التي مرت بها ناهد، وبين بشاعة الجريمة التي ارتكبتها.
من الإعدام إلى السجن 15 سنة
صدر ضد ناهد حكم بالإعدام، قبل أن يتم تخفيف الحكم لاحقًا إلى السجن المؤبد، ثم إلى 15 سنة.
وظلت قصتها واحدة من القضايا التي أثارت أسئلة كثيرة حول الحدود التي يمكن أن يصل إليها الإنسان تحت ضغط الخوف والخيانة وفقدان الأمان.
المرأة والساطور بين السينما والحقيقة
بعد سنوات، ارتبطت قصة ناهد القفاص في أذهان الجمهور بفيلم «المرأة والساطور» بطولة نبيلة عبيد، الذي قدم حكاية امرأة تقرر الانتقام من الرجل الذي ظلمها.
لكن قصة ناهد كانت مختلفة عن الفيلم في نقطة أساسية؛ لأنها جريمة حقيقية وقعت في مصر وأثارت اهتمام الرأي العام.
ناهد كانت امرأة خسرت معظم ممتلكاتها بعدما وثقت في زوجها، ثم اكتشفت تفاصيل صادمة عن حياته وتصرفاته، وانتهت قصتها بجريمة قتل وتقطيع جثة.
القضية تركت خلفها سؤالًا ظل حاضرًا: هل كان من الممكن أن تنتهي الحكاية بشكل مختلف لو اكتشفت ناهد حقيقة إلهامي مبكرًا، أو وجدت من يقف إلى جانبها قبل أن تصل الأمور إلى هذه النهاية؟
قصة ناهد القفاص لا تجعل الجريمة مبررة، لكنها تكشف كيف يمكن لسلسلة طويلة من الخداع والاستغلال والخوف أن تدفع حياة إنسان إلى نقطة شديدة الخطورة، لتتحول النهاية من حكاية عن امرأة تعرضت للاستغلال إلى واحدة من أشهر جرائم القتل التي ارتبطت لاحقًا بفيلم «المرأة والساطور».
📸 ناهد القفاص من السجن



